اسماعيل بن محمد القونوي
296
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
محمد أو المراد نفي الأمومة والبنوة عن المظاهر عنها والمتبني ) ولذلك كانوا يقولون لزيد بن الحارث الخ اشتراه حكيم بن حزام لخديجة أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها فوهبته للنبي عليه السّلام فتبناه النبي عليه السّلام وهو ابن ثمان وأعتقه قوله ابن محمد أي هو ابن محمد قوله والمراد نفي الأمومة والبنوة لف قوله عن المظاهر عنها ناظر إلى الأول والمتبني ناظر إلى الثاني نشر مرتب . قوله : ( ونفي القلبين لتمهيد أصل يحملان عليه ) ونفي القلبين معطوف على النفي الأمومة اخره مع أنه مقدم لأنه مشبه به في المعنى كما سيجيء قوله لتمهيد أصل أي حكم كلي وهو قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ [ الأحزاب : 5 ] الآية كما أن المراد به ذلك كذلك المراد به رد زعم العرب كما مر قوله يحملان أي يحمل النفيان عليه أي على الأصل كما سيجيء توضيحه . قوله : ( والمعنى كما لم يجعل اللّه قلبين في جوف لأدائه إلى تناقض وهو أن يكون كل منهما أصلا لكل القوى وغير أصل ) والمعنى كما لم يجعل اللّه قلبين في جوفه أشار به إلى أن قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ [ الأحزاب : 4 ] ضرب « 1 » مثل للظهار والتبني معا كما قال لم يجعل الزوجة الخ لأنه أظهر واعرف « 2 » فجعل مشبها به وما بعده مشبها ولم يعكس مع أنه في نفسه محتمل لأنهما ذكرا بدون أداة تشبيه وفي مثل هذا لا يعتبر التشبيه إلا بالقرينة الواضحة إذ في العطف لا بد من اشتراك المتعاطفين في وجه من الوجوه فيمكن التشبيه بينهما حسبما اقتضته الحال وجعل الأعرف والأقوى مشبها به والآخر مشبها وإن تساويا في الأعرفية بترك التشبيه إلى التشابه فجعل الأول مشبها به لأعرفيته وأظهريته قوله لأدائه إلى تناقض وجه الشبه وأنه أعرف فيه قوله وهو أن يكون الخ وهذا مراده بقوله ما سبق وذلك يمنع التعدد وعلى ما اختاره الزمخشري إما يلزم من تعدده اعتبار فضله أو تأديته إلى كون الشخص مريدا كارها عالما ظانا موقنا شاكا . حيز الزعم وقوله أو المراد نفي الأمومة والبنوة عطف على قوله والمراد بذلك رد ما كانت العرب . قوله : ونفي القلبين لتمهيد أصل يحملان عليه يعني كان أصل المقصود نفي الأمومة عن المظاهر عنها ونفي البنوة عن الغلام المتبنى لكن نفي القلبين قبله بقوله : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ [ الأحزاب : 4 ] للتوطئة والتمهيد لذكر ما هو المقصود بالذات قوله وقرأ أبو عمرو اللاي بالياء وحده قرأ قنبل وقالون اللاء بالهمز من غير ياء وورش بياء مختلسة خلفا من الهمزة في الحالين والباقون بالهمزة وياء بعدها في الحالين قال أبو البقاء اللائي جمع التي والأصل إثبات الياء ويجوز حذفها اجتزاء بالكسر ويجوز تليين الهمزة .
--> ( 1 ) أي في غير هذا الموضع فإن ههنا ذكر الطرفين فلا تغفل . ( 2 ) لكن كونه أعرف محل تأمل بل الأمر بالعكس إلا أن يقال اعرف بينهم وإن كان أمرا خفيا والمخالفون له شرذمة قليلة لا يعبأ به والأولى هو الوجه الأول إذ الثاني فيه خدشة كثيرة .